المقريزي
262
إمتاع الأسماع
وأما إنذاره صلى الله عليه وسلم بما كان بعده من محاربة أصحابه وقتل بعضهم بعضا فخرج محمد من حديث محمد بن نور ، عن معتمر ، عن قتادة أنه تلى هذه الآية : ( فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون ) ( 1 ) . فقال أنس : ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبقيت النقمة ولم ير الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم في أمته شيئا يكرهه حتى مضى ولم يكن نبي قط إلا وقد رأى العقوبة في أمته إلا نبيكم صلى الله عليه وسلم . قال الحاكم ( 2 ) : صحيح الإسناد . وخرج البخاري في كتاب الفتن من حديث شعبة ، عن علي بن مدرك سمعت أبا زرعة بن عمر بن جرير ، عن جده تجمير . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع استنصت الناس ، ثم قالوا : لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض .
--> ( 1 ) الزخرف : 41 ، ( فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون ) أي لا بد أن تنتقم منهم ونعاقبهم ولو ذهبت أنت ( أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون ) أي نحن قادرون على هذا وعلى هذا ، ولم يقيض الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم حتى أنت عينه من أعدائه وحكمه في نواصيهم وملكة ما تضمنت صياصيهم ، هذا معنى قول السدي واختاره ابن جرير وقال ابن جرير : حدثنا ابن عبد الأعلى حدثنا أبو ثور عن معمر قال : تلا قتادة ( فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون ) فقال ذهب النبي صلى الله عليه وسلم وبقيت النقمة ولم ير الله تبارك وتعالي نبيا وقد رأى العقوبة في أمته إلا نبيكم صلى الله عليه وسلم ، قال : وذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري ما يصيب أمته من بعده فما رئي ضاحكا منبسطا حتى قبضه الله عز وجل . ( تفسير ابن كثير ) : 4 / 138 - 139 . ( 2 ) ( المستدرك ) : 2 / 485 ، كتاب التفسير ، باب ( 43 ) تفسير الزخرف ، حديث رقم ( 3672 ) وقال الحافظ الذهبي في ( التلخيص ) صحيح . ( 3 ) ( فتح الباري ) : 13 / 32 ، كتاب الفتن ، باب ( 8 ) قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض " ، حديث رقم ( 7077 ) . ( 4 ) ( المرجع السابق ) : 12 / 235 ، كتاب الديات ، باب ( 2 ) قول الله تعالى ( ومن أحياها ) قال ابن عباس : من حرم قتلها إلا بحق ، فكأنما أحيى الناس جميعا ، حديث رقم ( 6868 ، 6869 )